مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )
21
في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )
همام ، فلما وقفوا عليه رأوا أن روحه قد خرجت من جسمه إلى رحمة اللّه ورضوانه . فقال الإمام ( ع ) : « أما واللّه لقد كنت أخافها عليه . ثم قال : هكذا تفعل المواعظ البليغة بأهلها » . نعم ، هكذا كان أثر نفوذ كلام الإمام ( ع ) في نفوس سامعيه . ب - قالوا فيه كان علي ( ع ) هو الشخص الوحيد الذي اهتم الناس بحفظ كلماته ( ع ) وضبطها في بطون الصحائف والقلوب . فهذا ابن أبي الحديد ينقل لنا عن الكاتب عبد الحميد بن يحيى الذي كان يضرب به المثل في الكتابة والخطابة في أوائل القرن الثاني الهجري ، أنه كان يقول : « حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت ثم فاضت » . وينقل الدكتور علي الجندي : أن عبد الحميد سئل : أنى لك هذه البلاغة فقال : « حفظ كلام الأصلع » . وكان عبد الرحيم بن نباتة وهو الذي كان يضرب به المثل في خطباء العرب في العهد الإسلامي ، يعترف بأنه إنما أخذ ماله من ذوق وفكر وأدب عن الإمام ( ع ) ويقول - على ما نقله ابن أبي الحديد في مقدمته لشرح النهج : « حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الإنفاق إلا سعة وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب ( ع ) . وكان الجاحظ - وهو الأديب العارف بالكلام وفنونه ، والذي يعد نابغة في الأدب في أوائل القرن الثالث الهجري ، ويعدّ كتابه ( البيان والتبيين ) أحد أركان
--> ( 1 ) كان كاتبا لمروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين ، من أصل إيراني ، وهو شيخ ابن المقفع العالم والكاتب الشهير في الدولة العباسية . وقد قيل فيه : بدأت الكتابة بعبد الحميد واختتمت بابن العميد . وزير البويهيين . - المؤلف . ( 2 ) الأصلع : من انحسر شعر مقدم رأسه - فعبد الحميد مع اعترافه بكلامه هذا بفضل الإمام ( ع ) وكماله ، يذكر الإمام بنبز اللقب وذلك بحكم إنتمائه إلى بني أمية - المؤلف .